أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
141
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
انتسب إلى غير أبيه » « 1 » وقد درج السلف الصالح كلهم وهم مجمعون على أن من لم يصح له نسب ولم يأذن له شيخه في أن يجلس للناس لا يجوز له التصدر إلى إرشاد الناس ، ولا أن يأخذ عليهم عهدا ، ولا أن يلقنهم ذكرا إذ السر في الطريق إنما هو ارتباط القلوب بعضها ببعض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حضرة الحق جلّ جلاله ، فمن لم يدخل في سلسلة القوم فهو غير معدود منهم ، وأقل ما في الاتصال بسلسلتهم أنك إن تحركت أجابك بالتحريك كل حلقة من شيخك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حضرة الحق جلّ وعز . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق : روى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقن أصحابه جماعة وأفرادا ، فأما تلقينهم جماعة فقد قال شداد بن أوس « كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : هل فيكم غريب ؟ يعني من أهل الكتاب ، قلنا لا يا رسول اللّه ، فأمر بغلق الباب فقال : ارفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا اللّه ، فرفعنا أيدينا وقلنا لا إله إلا اللّه ؛ ثم قال : الحمد للّه ، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : ألا أبشروا فإن اللّه قد غفر لكم » « 2 » . وأما تلقينه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه فرادى ، فروى سيدي الشيخ يوسف الكوراني العجمي رضي اللّه عنه بسنده الصحيح « أن عليا رضي اللّه عنه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه دلني على أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ، وأسهلها على عباده ، وأفضلها عند اللّه تعالى ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه ، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا اللّه في كفة لرجحت بهم لا إله إلا اللّه ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عليّ لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول لا إله إلا اللّه ، فقال علي رضي اللّه عنه : كيف أذكر يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته وعليّ يسمع ؛ ثم قال عليّ كرّم اللّه وجهه : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته والنبي صلى اللّه عليه وسلم يسمع » « 3 » هذا أصل سند القوم .
--> ( 1 ) أورد العجلوني نحوه في كشف الخفاء حديث رقم ( 2043 ) [ ج 2 ص 129 ] . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الدعاء والتكبير . . . ، حديث رقم ( 1843 ) ورواه أحمد في المسند عن شداد بن أوس ، حديث رقم ( 17162 ) [ ج 4 ص 124 ] . ورواه غيرهما . ( 3 ) هذا الحديث لم أجده بنصه الكامل الذي أورده المصنف .